الشيخ محمد السبزواري النجفي

129

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

96 - أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ . . . أي أبيح لكم صيد الماء وطعام البحر حال إحرامكم مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ أي طعاما تستمتعون به وتلتذّون أنتم والسّيارة : أي المسافرون غير المحرمين وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً أي في حال إحرامكم ، ومدة إحرامكم . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ بترك جميع معاصيه وفعل جميع ما أمر به لأنه سوف يجمعكم يوم القيامة ليحاسبكم على أعمالكم . 97 - جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ . . . سمّيت الكعبة بهذا الاسم لأنها قريبة الشكل من الجسم المكعّب ودعاها اللّه البيت الحرام لشرافتها وحرمتها عنده وعند كل مسلم ومسلمة قِياماً لِلنَّاسِ : أي يقيمون عندها شعائر دينهم وَالشَّهْرَ الْحَرامَ أي الأشهر الحرم الأربعة وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ وهو ما يهدى إلى الكعبة ويقلّد بالعلامات ، وقد ذكرنا ذلك مفصلا في أوائل هذه السورة ذلِكَ أي كل هذا الجعل لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي : لتعرفوا أنه تعالى عالم بجميع ما كوّنه وأجراه فيهن وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا تخفى عليه خافية . 98 - اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . . . أي : قوي العذاب وَ اعلموا أيضا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي كثير التجاوز عن السيئات واسع الرحمة . 99 - ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ . . . أي ليس عليه ( ص ) سوى أنه بلغ رسالة ربه للناس وبذلك تمت الحجة عليهم . وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ أي : ما تظهرونه من قول أو عمل ، وما تسرونه من ذلك . 100 - قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ . . . أي أبلغهم يا محمد أنه لا يتساوى الحرام والحلال ، ولا العمل الصالح مع العمل الطالح وَلَوْ أَعْجَبَكَ أيها الإنسان المخاطب كَثْرَةُ الْخَبِيثِ بين الناس ، فإنّ قليل الطيّب خير من كثير الخبيث فَاتَّقُوا اللَّهَ تجنّبوا سخطه يا أُولِي الْأَلْبابِ يا ذوي العقول الكاملة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي : طمعا بأن تكونوا من الناجحين . 101 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ . . . فيا أيها المؤمنون لا تسألوا الرسول عن أشياء مسكوت عنها ، وهي إِنْ تُبْدَ لَكُمْ أي إذا بيّنها لكم وأوضحها تَسُؤْكُمْ يعني تغمّكم ولا ينفعكم إظهارها لكم . وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ كناية عن عصر الرسول ( ص ) فلو سألتم عنها حينئذ تُبْدَ لَكُمْ أي تظهر ، عَفَا اللَّهُ عَنْها أي تجاوز عمّا سلف فلا تعودوا إليه . وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ أي : كثير المسامحة وترك العقوبة . يحلم عند الغضب ويرحم الخاطئين . 102 - قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . أي سألوا عن تلك الأشياء المسكوت عنها التي هي من مخزون علم اللّه ثُمَّ إن الذين سألوها أَصْبَحُوا أي صاروا بِها كافِرِينَ منكرين لها بعد أن بيّنت لهم . 103 - ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ . . . البحيرة هي النّاقة التي شقت أذنها . وكان من دأب الجاهليين أن الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن - وقيل عشرة - وكان الأخير ذكرا ، يشقّون أذنها ويدعونها بحيث لا ينتفع أحد من لبنها ولا ركوبها ولا حمل شيء عليها حتى من قبل صاحبها . أما السائبة فكان الرجل منهم يقول : إن قدمت من سفر أو ربحت من تجارة فناقتي سائبة ويتركها سائبة وتحرّم منافعها كالبحيرة . والوصيلة هي أنه إذا ولدت الشاة أنثى كانت لهم ، وإن ولدت ذكرا كان لإلههم ، وإن ولدتهما معا لم يذبحوا الذكر إذ وصلته أخته . . وَلا حامٍ أي فحل إذا أنتج عشرة أبطن حرّموا ظهره وقالوا : حمى ظهره وترك فلا يمنع من ماء ولا مرعى . . . فهذه كلها أشياء ما أنزل اللّه بها من سلطان وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وافتراؤهم هو كذبهم بنسبة تحريم الأمور المذكورة في صدر الآية الكريمة إليه سبحانه ، وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ لأنهم لم يفكّروا بل قلّدوا بذلك كبراءهم لعدم تعقّلهم .